صباح الشاي..

30 يوليو

صباح الشاي…

صباحٌ شتويٌ باردٌ آخر, لا شيء جديد, أستيقظ  صباحاً, و أغادر السرير الدافئ, ثم أبدأ في الركض هنا وهناك ليس للرياضة وإنما لأتمكن من تجهيز نفسي للذهاب إلى المدرسة, و أخيراً أصل للمدرسة العزيزة, و قبل أن أتمكن من تحيَّة صديقاتي يبدأ طابور الصباح بمتاعبِه التي لا تنتَهي, التنبيهات, التهديدات التي لا تنفَذ, و ضبطُ المخالفات , ثم نصل للصفِّ بعد المرور بزحمة السَير عند الدرج, و في الصفِّ تنهال الدعوات من كل أنحاء الصف كي تغيب المدرّسة, و تخرج بعض الفتيات لسؤال الموجِّهة عنها, و كالعادة تكون موجودة حسناً لا مشكلة.

تبدأ الحصَّة الأولى , ثمَّ الثانية , و بعد فترةٍ أبدأ بسماع صوت عصافير بطني – التي أشك في أنها موجودةٌ أصلاً – و أتذكر أنني لم آكل شيئاً منذ الصباح, و أخيراً يدق الجرس معلناً ابتداء الفرصة الأولى, و ما أن تخرج المدرّسة حتى أركض بسرعةٍ لشراء شيءٍ ما, و ما أن أقترب من ( بوفيه المدرسة ) والمعركة التي تجري بقربه حتى أعرف أنني سأخسر يداً أو عيناً لو حاولت التفكير في الاقتحام, فأنا لستُ طويلة كما أنني مسالمةُ , فأتراجع نحو صديقتي لأُذكِّرها بأنَّني وفيةٌ لها, و أن الصديق وقت الضيق, و أنها من أوفى الصديقات اللواتي عرفتُهن, و باختصار فإنني أطلب منها أن تشتري لي, ثم تبدأ هي بالرفض, فأهدد بالمقاطعة و أذكرها باليوم الذي أعرتُها فيه دفتري, و بعد مدة طويلة تقبل (الملكة فيكتوريا ) بأن تتنازل وتقدم لي خدمةً صغيرة.

تقريباً كل ما قلته هو عبارةٌ عن روتينٍ يوميٍ, و الجميع يمر به حسبَ اعتقادي

لكن و في ذاك اليوم قررت أن أغير قليلاً, و أشتري شاياً لأتدفأ بما أنه صباحٌ باردٌ و ضبابي فبالكاد كنت أتمكن من روية صديقتي ( مؤكد ليس لهذا الحد ).

وكما قلت سابقاً فقد اشترت الملكة فيكتوريا الشاي, أخذته منها شاكرةً ( كي تعرفوا أنني في غاية اللطف و التهذيب و … ) كوبٌ بلاستيكيٌ أبيض ربع ممتلئ… حسناً لا مشكلة, بالتأكيد ليس علي أن أنتظر فنجان شاي مُذهب من ( الاليزيه) , في البداية أمسكته بحذرٍ لأنني افترضْتُ أنَّه ساخن, و لم أحتج لأكثر من ثلاث ثوانٍ لأكتشف أنه باااااارد, و أقنعت نفسي بأنَّ المهم هو طعمه, لكن أي طعمٍ في الشاي البارد, رشفت الرشفة الأولى و ليتني لم أفعل أحسست بأني قد ابتلعت شيئاً آخر غير الشاي, نظرةٌ واحدة إلى الكوب جعلتني أفهم أن هذا الشيء الغريب الذي ابتلعته هو أوراق الشاي التي امتلأ الكوب بها, حاولت أن أشرب مجدداً كي لا أرمي الكوب للحفاظ على النعمة , ولكن كانت التجربة أكثر سوءً من سابقتها , و قررت أن أتخلص منه فهو ليس نعمةً إنما هو كتلة من المرض و المشكلة أنه ليس هناك مكانٌ لأسكب فيه ما بقي من السائل فملأته بالمناديل الورقية و رميته في أقرب سلة.

و لم أعد اقترب من شاي المدرسة حتى لو تجمَّدت من البرد .

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.