وابتلعت الدبوس

30 يونيو

كان الاستعداد للانصراف يعني لمجموعتنا أن نعيد كل شيء من البداية, نفك أغطية رؤوسنا ونلفها من جديد , نمسح الأحذية , ونخلع معاطفنا ثم نلبسها , نعيد ترتيب الحقائب قبل أن نتوجه لباب المدرسة الخارجي , أما أميرة فلم يكن لها علاقةٌ بكل هذا فقد كانت تقف بعيداً وتكتب على السبورة عبارات الوداع والتهنئة وترسم وروداً صغيرةً ثم تلونها .

روتينٌ يومي تملؤه عباراتنا المستعجلة :

- هل معك منديل ؟

- أمسكي المرآة قليلاً .

- ابتعدي عن حذائي .

تلك الجملة التي كان ردها :

- ابتعدن عن حذائها الملكي .

- وأخيراً سأسبقكن .

فقد كنا نتأخر كثيراً , لأننا نستعيد كل الأحداث المضحكة التي حدثت خلال اليوم , لكن لحظة لم يكن كل شيءٍ مضحكاً , فقد كنت أسمع ملايين القصص والتحذيرات والنصائح كيلا أضع طرف الدبوس في فمي , لكنني كنت واثقةً بأن هذا ليس حقيقياً ولن يحدث , وأنها مجرد قصصٍ مختلقة لإخافتنا , تماماً كما هي قصص الأشرار والساحرات التي تخرج من أفواه الجدات ليلاً لينام الأطفال سريعاً . وجاء اليوم المريع …

و تعرفون ما الذي كنا نفعله , وأين كان دبوسي , ثم تذكرت شيئاً مضحكاً , وبينما كنت أقوله وبطريقةٍ عجيبة , أكملوا أنتم …

قسمٌ صغيرٌ منه كان في مكانٍ ما داخل بلعومي , والقسم الأخر داخل فمي لكنه سيلحق بالآخر قريباً , لم يكن بإمكاني فعل أي شيء لأن أي حركةٍ كانت تعني أن أدفعه للداخل وأموت , لأن أول ما تذكرته حينها هو قصةٌ – صدقتها فقط عندما أصبح الدبوس داخل فمي – عن فتاةٍ ابتلعته وماتت . حاولت لفت انتباه صديقتي – واكتشفت أن لغة الإشارة مفيدةٌ للغاية – فأخذت أشير نحو دبوسها وفمي , لكنها أبدت انزعاجاً لأنني لم أتكلم , ثم انتبهت للأمر, فضحكت بغباء , وذهبت لتخبر شخصاً ما .

أبقيت رأسي منخفضاً ريثما تأتي مساعدة , ثم ولا أدري كيف حدث ذلك , خرج الدبوس , رميته بغضب , وبقيت دون دبوس .

و يبدو أن هذا يوم الاكتشافات فقد اكتشفت أيضاً أن التأخر أمرٌ سيئ فلم تستطع صديقاتي الحصول على مساعدة بسهولة , وليتهن لم يحصلن فقد أحضرن مدرسةً متعفنة جاءت ببطء و هدوء يتبعها حشدٌ من صديقاتي القلقات ,كان الدبوس قد خرج وقتها , فنظرت إلي بسخافة وقالت : ( الله يؤرفك ) وذهبت .

وبعد لحظات وصل القسم الآخر من صديقاتي دون مساعدة , أنهينا ما كنا نفعله سريعاً , وخرجنا مع الكثير من القصص و المخاوف , ووعدتهن ألا أعيدها .

بالرغم من أنه يوم الحوادث السيئة , إلا أنني قابلت والدتي على الطريق , وبدأت أحكي لها أنا وكل صديقاتي عن الحادثة . انتهى الأمر بخير , والحمد لله , ومع ذلك فقد كنت مسرورةً للغاية لأنني حصلت على هذه القصة , ومنذ ذلك الوقت وأنا أصدق جميع القصص , بل وأصبح لدي قصتي الخاصة أيضاً , كان درساً قاسياً جداً لكن الأقسى أنني قدت نفسي لهذا , فقد كان بإمكاني التصديق منذ البداية .

حقائق :

- منذ ذلك اليوم وأخت إحدى صديقاتي تقول لي كل يوم : هل أنت من ابتلعت الدبوس ؟

- قد تعتقدون أنني توقفت عن وضع الدبوس في فمي , لكن الحقيقة أنني فعلت هذا لفترةٍ قصيرة ثم عدت لفعلها مجدداً مع بعض الحذر.

- ليست قصص الدبابيس وحدها هي التي بت أصدقها , بل أصبحت أصدق قصص الساحرات والعفاريت والغيلان حتى أنني أنام الآن بسرعة .

- و أخيراً قررت جمع كل قصص الفتيات اللواتي ابتلعن الدبابيس في مجلدٍ ضخم لتحذير الفتيات اللواتي يضعن الدبابيس في أفواههن (لا تصدقوا ).

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.