كان الاستعداد للانصراف يعني لمجموعتنا أن نعيد كل شيء من البداية, نفك أغطية رؤوسنا ونلفها من جديد , نمسح الأحذية , ونخلع معاطفنا ثم
نلبسها , نعيد ترتيب الحقائب قبل أن نتوجه لباب المدرسة الخارجي , أما أميرة فلم يكن لها علاقةٌ بكل هذا فقد كانت تقف بعيداً وتكتب على السبورة عبارات الوداع والتهنئة وترسم وروداً صغيرةً ثم تلونها .
روتينٌ يومي تملؤه عباراتنا المستعجلة :
- هل معك منديل ؟
- أمسكي المرآة قليلاً .
- ابتعدي عن حذائي .
تلك الجملة التي كان ردها :
- ابتعدن عن حذائها الملكي .
- وأخيراً سأسبقكن .
فقد كنا نتأخر كثيراً , لأننا نستعيد كل الأحداث المضحكة التي حدثت خلال اليوم , لكن لحظة لم يكن كل شيءٍ مضحكاً , فقد كنت أسمع ملايين القصص والتحذيرات والنصائح كيلا أضع طرف الدبوس في فمي , لكنني كنت واثقةً بأن هذا ليس حقيقياً ولن يحدث , وأنها مجرد قصصٍ مختلقة لإخافتنا , تماماً كما هي قصص الأشرار والساحرات التي تخرج من أفواه الجدات ليلاً لينام الأطفال سريعاً . وجاء اليوم المريع …
و تعرفون ما الذي كنا نفعله , وأين كان دبوسي , ثم تذكرت شيئاً مضحكاً , وبينما كنت أقوله وبطريقةٍ عجيبة , أكملوا أنتم …
قسمٌ صغيرٌ منه كان في مكانٍ ما داخل بلعومي , والقسم الأخر داخل فمي لكنه سيلحق بالآخر قريباً , لم يكن بإمكاني فعل أي شيء لأن أي حركةٍ كانت تعني أن أدفعه للداخل وأموت , لأن أول ما تذكرته حينها هو قصةٌ – صدقتها فقط عندما أصبح الدبوس داخل فمي – عن فتاةٍ ابتلعته وماتت . حاولت لفت انتباه صديقتي – واكتشفت أن لغة الإشارة مفيدةٌ للغاية – فأخذت أشير نحو دبوسها وفمي , لكنها أبدت انزعاجاً لأنني لم أتكلم , ثم انتبهت للأمر, فضحكت بغباء , وذهبت لتخبر شخصاً ما .
أبقيت رأسي منخفضاً ريثما تأتي مساعدة , ثم ولا أدري كيف حدث ذلك , خرج الدبوس , رميته بغضب , وبقيت دون دبوس .
و يبدو أن هذا يوم الاكتشافات فقد اكتشفت أيضاً أن التأخر أمرٌ سيئ فلم تستطع صديقاتي الحصول على مساعدة بسهولة , وليتهن لم يحصلن فقد أحضرن مدرسةً متعفنة جاءت ببطء و هدوء يتبعها حشدٌ من صديقاتي القلقات ,كان الدبوس قد خرج وقتها , فنظرت إلي بسخافة وقالت : ( الله يؤرفك ) وذهبت .
وبعد لحظات وصل القسم الآخر من صديقاتي دون مساعدة , أنهينا ما كنا نفعله سريعاً , وخرجنا مع الكثير من القصص و المخاوف , ووعدتهن ألا أعيدها .
بالرغم من أنه يوم الحوادث السيئة , إلا أنني قابلت والدتي على الطريق , وبدأت أحكي لها أنا وكل صديقاتي عن الحادثة . انتهى الأمر بخير , والحمد لله , ومع ذلك فقد كنت مسرورةً للغاية لأنني حصلت على هذه القصة , ومنذ ذلك الوقت وأنا أصدق جميع القصص , بل وأصبح لدي قصتي الخاصة أيضاً , كان درساً قاسياً جداً لكن الأقسى أنني قدت نفسي لهذا , فقد كان بإمكاني التصديق منذ البداية .
حقائق :
- منذ ذلك اليوم وأخت إحدى صديقاتي تقول لي كل يوم : هل أنت من ابتلعت الدبوس ؟
- قد تعتقدون أنني توقفت عن وضع الدبوس في فمي , لكن الحقيقة أنني فعلت هذا لفترةٍ قصيرة ثم عدت لفعلها مجدداً مع بعض الحذر.
- ليست قصص الدبابيس وحدها هي التي بت أصدقها , بل أصبحت أصدق قصص الساحرات والعفاريت والغيلان حتى أنني أنام الآن بسرعة .
- و أخيراً قررت جمع كل قصص الفتيات اللواتي ابتلعن الدبابيس في مجلدٍ ضخم لتحذير الفتيات اللواتي يضعن الدبابيس في أفواههن (لا تصدقوا ).