الحل إبدأ

كان أمامي الكثير لأنجزه أدراجٌ غارقةٌ بالفوضى حتى آخرها , وظائفي التي تكفي حتى الألفية القادمة , ومئات الأعمال الأخرى المتراكمة التي كنت أؤجل إنجازها كل يوم .

و مع صباح كل يومً جديد كنت أقول سأنجز هذا كله في المساء, وفي المساء أجد نفسي متعبة, وأكتشف أن صباح السبت أفضل للقيام بهذا , وأنتظر مجيء السبت الذي أستيقظ فيه صباحاً .

أصبح الوضع سيئاً لدرجةٍ لا تطاق , فلم يعد بإمكاني فعل أي شيءٍ أحبه رغم أنني لا أفعل شيئاً, إلا أنني مشغولة فلدي الكثير من الأعمال التي يجب القيام بها , ولكن لم أكن أقوم بأي منها , ولا أستطيع عمل شيء حتى أنتهي منها . كل هذا كان كفيلاً بجعلي أشعر بالنعاس , فأنام وأتأمل مجيء الأقزام الصغار ليقوموا بالعمل .

وذات ليلة ضقت من هذا الوضع , فأفرغت أدراجي , وجمعت كتبي , ووضعت قائمة بالأعمال التي سأنجزها . كنت قد فعلت هذا مراراً ولكنني اليوم بدأت بتنفيذ القائمة , والآن دون تأجيل   – كنت صارمةً فعلاً – لم  يكن الأمر بتلك الصعوبة , كان كل شيء أسهل بكثير مما كنت أتوقع, واستطعت أن أنتهي بسرعة , فلم أسمح لنفسي بالنوم إلا بعد أن أنهيت كل شيء .

أحسست تلك الليلة بالراحة و السعادة , كنت أعرف أنني سأستيقظ لأجد الأقزام حزينين , فلم يعد لديهم أي عملٍ لينجزوه .

كل ما كان علي فعله هو أن أنفذ القائمة .

لكن تعرفون مدى صعوبة القيام بالأعمال المتراكمة منذ مئات السنين ومدى ثقلها , فحين تشعر بهذا ما عليك أن 

تبدأ

وهذه بعض أفكاري للبدء :

1-      اكتب قائمة : اكتب قائمة بجميع الأعمال التي عليك القيام بها , وكلما انتهيت من عملً ما , ضع إشارةً بجانبه أو احذفه , ولا تغفل التفاصيل الصغيرة لأنك حين ترى أنك حذفت أعمالاً أكثر سيزداد شعورك بالإنجاز , وسيكون لديك دافع أكبر للعمل بجد أكثر . اكتب قائمة دائماً , حتى حين تدرس للامتحان , جهز قائمة بالدروس التي عليك مراجعتها , فهذا سيسهل عملك كثيراً , وكلما اقتربت من النهاية ستعمل بجد أكثر .

2-      جهز نفسك للعمل : أفرغ الأدراج , اجمع الكتب , اقرأ ما ستدرس … 

  وهناك أشياء أخرى : رتب المكان الذي ستعمل فيه , تذكر آخر مرة قمت فيها بهذا العمل , كيف كانت النتائج   – احتفظ داماً بسجلات علاماتك السابقة ودفاتر ملاحظات المدرسين فهي تعطي حافزاً للعمل -

3-      ضع جدولاً زمنياً منطقياً : حدد الوقت الذي ستنتهي فيه من هذا العمل , وكن واقعياً , فلا تعطي لنفسك مهلة زائدة تدفعك للتراخي , أو مهلة قصيرة جداً بحيث تهمل العمل أو تتركه .                                                                                                                                              

 إن كنت ستبدأ عملك في الصباح فلا تحدد الساعة التي ستبدأ بها بل قل سأدرس منذ أن أستيقظ , هذا سيخفف الإحباط الذي قد تشعر به إن استيقظت متأخراً , أيضاً لا تحدد الوقت الذي ستنتهي فيه فقل مثلاً لساعتين , فيمكن أن يحدث شيء ما ويشغلك , بهذه الطريقة لن تغير جدولك عشرين مرة كل يوم .

4-      ابدأ : هي كلمة السر و من دونها لن فإننا سنرمي كل ما قلناه في سلة المهملات , فمن دون أن نبدأ بالعمل لن نحتاج لأي قوائم أو جداول 

 ربما هي أصعب نقطة , لكن كل ما عليك فعله هو أن تستجمع قوتك وتمسك بأول قطعة ملابس تجدها أمامك, وتطويها .

كانت هذه وصفتي السرية للبدء , والآن سأذهب لتجربتها فلدي الكثير مما يجب فعله .

تعليقات (2) »

المشجعة العجيبة

صباحٌ جديد وابتكارٌ جديد , ربطت نور اليوم حول معصميها خيوطاً مجدولةً من الصوف , بألوان العلم الألماني على يد , وعلى الأخرى ربطت اثنتين زرقاوين . كانت نور فتاةً مجتهدة , محبوبةً لدى المدرسات , لذا كان تقليدها آمناً بالنسبة للجميع , فلم ترفع أي فتاةٍ عينيها عن الجدائل طوال الحصة الأولى , وفور انتهائها بدأت الأسئلة تنهمر عليها كالمطر , ومن الجميع , ثم سألتها إحداهن سؤالاً فضولياً عن الألوان , فأجابت : “الزرق للحسد , وهذا علم ألمانيا لأنني أشجع فريق برشلونة “

وبغض النظر عن سوء معلوماتها الجغرافية, وتحول جميع الفتيات في اليوم التالي إلى مشجعات , فإننا نرى الكثير من الـ… ربما يمكننا أن نسميه الـ… حسناً سأعترف لا يمكنني إيجادها , ولكنها تدل على ضعف الثقة بالنفس , أو هويةٍ ضائعة , تبحث عن شيءٍ تعتز به شيءٍ تنتمي إليه , فرمت كل ما عملته من أعمالٍ جيدة وراء ظهرها, وأهملت كل منجزات أمتها واعتزت ببرشلونة الألماني .

فأي فخرٍ هذا , وكيف سنعلق على أنفسنا الأمل , ونحلم بصلاةٍ في الأقصى , أو صفحةٍ كالماضية من التاريخ مزدانةٍ بأعمال تستحق أن يفخر بها أحفادنا , بدلاً من أن يفخروا ببرشلونة الألماني .

أضف تعليق »

من أحلام طفلة

فتاةٌ صغيرة في السابعة و النصف من عمرها ألقت بمجلاتها الملونة و أعلنت أنها أصبحت كبيرة , وستقرأ الكتب .

تلك الفتاة التي كانت تسارع لقراءة القصص الأكثر امتلأً بالرسوم , ثم الأقل , قاطعت شخصياتها المحببة , ورمت قصصها الملونة التي رافقتها منذ أول حرفٍ تعلمته , تلك القصص التي أبت مراراً النوم دونها , غادرتها دون وداع لتقف أمام المكتبة , وتبدأ رحلة البحث عن كتابٍ قصيرٍ, جميل .

لم تعبأ بعنوان الكتاب , وإنما اهتمت بعدد صفحاته . كانت الكتب الكبيرة تغريها حيناً , وتخيفها أحياناً أخرى , فتتابع بحثها عن أقصر كتاب . لم يدم بحثها طويلاً, لأنها وجدت كتاباً عن هجرة الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى المدينة ,لم يكن هذا همها , بل اهتمت بصفحاته التي لم تتجاوز المائة وثلاثين .

كتابٌ خالٍ من الرسوم , تماماً كالكتب التي يقرؤها والداها وجدها – الذي طالما أبهرتها مكتبته الضخمة – اعتقدت أنه كفيلٌ بنقلها إلى السابعة والعشرين . فرحت بالكتاب وبدأت تقرأ على ضوء المصباح الصغير قبل أن تنام , استغربت من وجود شيءٍ يدعى المقدمة , وتجاوزتها حين علمت أنها ليست ضرورية .

كان كتاباً تاريخياً لم تتجاوب الصغيرة مع كلماته وأسمائه الغريبة , أو أبيات الشعر التي ظنت أنها بلغةٍ أخرى عجيبة . كيف وهي لم تقرأ إلا سندريلا و الأميرة وحبة الفول , وعاشت معها في قصورٍ خيالية نزلت منها سريعاً إلى واقعٍ قاس و صحراء ورمال .

لم يبق الكتاب معها أكثر من أسبوع , حتى عاد إلى مكانه وعادت لمجلاتها وقصورها الوردية . لكن مقاطعتها لم تدم زمناً طويلاً , لأن قلبها كان ينبض شوقاً للكتاب , عادت إليه بعد عام لتمسك بكتاب كليلة ودمنة وتقرأ الحكايات القصيرة منه .

أما الآن فلم تعد تلك الطفلة التي كانت تبحث عن جميع نسخ سندريلا تعبأ بالقصور أو الحدائق , ولم تبحث مجدداً عن الكتب القصيرة , لم تعد تخشى كتاباً مهما طال , وبات مكانها المفضل أمام المكتبة تبحث عن عنوانٍ ليس إلا .

أضف تعليق »

لن نكون أصدقاء

منذ سنتين ,  وفي أول يومٍ لي في المدرسة الإعدادية ,  كنت أشعر بالكثير من القلق ,  بشأن إيجاد بعض الصديقات , لأن أياً من صديقاتي السابقات لم تسجل معي في مدرستي الجديدة , و لم تكن لدي القدرة على إيجاد صديقاتٍ جديدات , فقد كنت أشعر بالخجل حينها .

دخلنا الصف ولم أوفق بالجلوس في أحد المقاعد الأمامية , فجلست في أقرب مقعدٍ خال  , ولم أكن أعلم أن الفتاة التي تجلس بجانبي قد رسبت العام الماضي .مضت أول حصتين ببطء شديد , وشعرت بالكثير من الملل , وبينما كنت أنزل على الدرج فوجئت بفتاةٍ تتبعني , قالت أنها قد أحبتني وتريد مني أن أجلس بجانبها. فرحت بهذا ووافقت , وسريعاً تعرفت على الفتاتين اللتين تجلسان خلفها وأحببتهما.

بعد بضعة أيامٍ وحين كانت المشرفة تعيد تنظيم أماكن جلوسنا ,طلبت تلك الفتاة منها أن تسمح لها بالجلوس بجانبي مع فتاةٍ أخرى قالت أنها صديقتها – وفيما بعد أصبحت من أعز صديقاتي – وهما لم تتكلما من قبل .

عرفتني تلك الفتاة على أفضل ثلاث صديقاتٍ لي, وبدلاً من أن أحبها وأصادقها فقد ابتعدت عنها ,كانت جميع صفاتها كفيلة بجعل أي فتاة تبتعد عنها سريعاً.

كبداية كانت أكبر كاذبة غبية في العالم أعطتنا صورةً أخرى عن حياتها ,كانت تدعي أنها متفوقة ,وسريعاً اكتشفنا أنها لا تجيد القراءة حتى . ادعت بأن سيارتهم مرسيدس, لم تكذب في هذا لكن عرفنا في ما بعد أنها سيارة شحن يعمل والدها عليها .قالت أن أختها طبيبة لكنها درست في مدرسة التمريض .كذبت حتى في عمل والدها .ولكن مشكلتها كانت أنها تعاني ضعفاً في الذاكرة ,فتتكلم كل مرة كلاماً يناقض كلامها السابق .

في بعض الأحيان كانت ترفع يدها لتجيب على سؤالٍ نقلته من دفتري دون إذني, لم أكن أسمح لها , ومع ذلك لم تقلع عن هذا  .

كانت تحاول أن تبدو فتاةً أخرى ,فتضحك ضحكةً مصطنعة , أو تتكلم بطريقةٍ تقطر اصطناعاً ,حاولت الظهور بمختلف الشخصيات فمرةٍ تصبح تلك الفتاة المتدينة فتخترع أحكاماً مضحكة وتقولها ,أو تتحدث بغباء عن بعض الأمور الدينية فنعرف حينها أنها قد صلت العشاء الليلة الماضية . أو تحاول أن تكون مهتمةً بالموضة, فتتحدث عن ملابسها التي اشترتها من القرن الماضي وكأنها من تصميم كريستيان ديور . وتحاول في بعض الأوقات إظهار شغفها المصطنع بأحد المشاهير,فتشتري صورته وتتحدث عنه ,وسريعاً تنسى ما كانت عليه لتتحول إلى شخصيةٍ مصطنعة أخرى, تحاول من خلالها الحصول على صديقات .

تلك الفتاة جعلت من نفسها مصدر سخرية لجميع الفتيات ,كيف لا وقد ادعت أنها تمتلك عشرة هواتف محمولة , وقد قالت قبل هذا أنها لا تستعمل الهاتف حتى .لقد جعلت بنفسها من اسمها نكتةً تضحك الفتيات بمجرد سماعه.

و إلى الآن فإنها لا تمتلك أي صديقة , والجميع يسخر منها .لأنها ومع تلك الصفات السيئة الكثيرة التي كانت تزخر بها ,فقد حاولت رسم شخصيةٍ أخرى لها لكي تحصل على الصديقات ,فلم تصادقها أي فتاة ,ولو حاولت البقاء على شخصيتها القديمة لوجدت صديقاتٍ مثلها على الأقل .

 

أضف تعليق »

شجاعة

كنت محتاجةً لأكثر من مجرد “الشجاعة ” لأجرؤ على رفع يدي لقراءة أحد المقاطع في درس اللغة الفرنسية ,و بالرغم من أنني سيئةٌ حقاً في قراءة الفرنسية , إلا أن يدي ارتفعت , وكما تعلمون فتلك الحصة أنسب حصةٍ للقيلولة , لهذا لم أنتظر كثيراً للحصول على دورٍ للقراءة .

وقفت , وقبل أن أمسك بكتابي المليء بخطوط قلم الرصاص ,شعرت أن بقائي في المقعد كان أفضل لي, ولكن ما باليد حيلة . ابتسمت تلك الفتاة ذات الضفائر الطويلة والخصلات العديدة المتناثرة على وجهها ابتسامةً ساخرة – يال وقاحتها ,لقد رسمتها منذ دقائق -.

 بدأت أتعثلم و أتعثر لا… لاس سول… لاسول… كان هو كل ما استطعت لفظه من الكلمة الأولى – لم أدر ما الذي قد حل بي فقد كنت منذ ثانيةٍ واحدة أجيد قراءة المقطع كاملاً– , فسارعت صديقتي وأسعفتني بلفظتها بصوتٍ منخفض .

أخيراً استطعت إنهاء المقطع بخير ,لكنني أحسست في بادئ الأمر أنه من الأفضل لي البقاء ملتصقة ً بمقعدي الخشبي, ثم اكتشفت أن قراءة الأخريات لم تكن أفضل حالاً ,ومن الجيد أنني حاولت ,ولو لم أجرؤ اليوم على رفع يدي, لأكملت بقية الدرس في عالمي الرصاصي أرسم فتياتٍ جميلات يكرهن الفرنسية .

و سريعاً شعرت بثقةٍ كبيرة, وأحسست بأنني موجودة في الصف, واستطعت أن أهتم بما تقوله المدرسة أكثر , وربما تقبلتها بشكلٍ أفضل

أضف تعليق »

و ابتلعت الدبوس

 

كان الاستعداد للانصراف يعني لمجموعتنا  أن نعيد  كل شيء من البداية, نفك أغطية رؤوسنا ونلفها من جديد , نمسح الأحذية , ونخلع معاطفنا ثم نلبسها , نعيد ترتيب الحقائب قبل أن نتوجه لباب  المدرسة الخارجي , أما أميرة فلم يكن لها علاقةٌ بكل هذا فقد كانت تقف بعيداً وتكتب على السبورة عبارات الوداع والتهنئة وترسم وروداً صغيرةً ثم تلونها .

روتينٌ يومي تملؤه عباراتنا المستعجلة :

-         هل معك منديل ؟

-         أمسكي المرآة قليلاً .

-          ابتعدي عن حذائي .

تلك الجملة التي كان ردها :

-          ابتعدن عن حذائها الملكي .

-         وأخيراً سأسبقكن .

فقد كنا نتأخر كثيراً , لأننا نستعيد كل الأحداث المضحكة التي حدثت خلال اليوم , لكن لحظة لم يكن كل شيءٍ مضحكاً , فقد كنت أسمع ملايين القصص والتحذيرات والنصائح كيلا أضع طرف الدبوس في فمي , لكنني كنت واثقةً بأن هذا ليس حقيقياً ولن يحدث , وأنها مجرد قصصٍ مختلقة لإخافتنا , تماماً كما هي قصص الأشرار والساحرات التي تخرج من أفواه الجدات ليلاً لينام الأطفال سريعاً .

وجاء اليوم المريع …

و تعرفون ما الذي كنا نفعله , وأين كان دبوسي , ثم تذكرت شيئاً مضحكاً , وبينما كنت أقوله وبطريقةٍ عجيبة , أكملوا أنتم …  

قسمٌ صغيرٌ منه كان في مكانٍ ما داخل بلعومي , والقسم الأخر داخل فمي لكنه سيلحق بالآخر قريباً , لم يكن بإمكاني فعل أي شيء لأن أي حركةٍ كانت تعني أن أدفعه للداخل وأموت , لأن أول ما تذكرته حينها هو قصةٌ – صدقتها فقط عندما أصبح الدبوس داخل فمي – عن فتاةٍ ابتلعته وماتت .    

حاولت لفت انتباه صديقتي – واكتشفت أن لغة الإشارة مفيدةٌ للغاية – فأخذت أشير نحو دبوسها وفمي , لكنها أبدت انزعاجاً لأنني لم أتكلم , ثم انتبهت للأمر, فضحكت بغباء , وذهبت لتخبر شخصاً ما .

أبقيت رأسي منخفضاً ريثما تأتي مساعدة , ثم ولا أدري كيف حدث ذلك , خرج الدبوس , رميته بغضب , وبقيت دون دبوس .

و يبدو أن هذا يوم الاكتشافات فقد اكتشفت أيضاً أن التأخر أمرٌ سيئ فلم تستطع صديقاتي الحصول على مساعدة بسهولة , وليتهن لم يحصلن فقد أحضرن مدرسةً متعفنة جاءت ببطء و هدوء يتبعها حشدٌ من صديقاتي القلقات ,كان الدبوس قد خرج وقتها , فنظرت إلي بسخافة وقالت : ( الله يؤرفك ) وذهبت .

وبعد لحظات وصل القسم الآخر من صديقاتي دون مساعدة , أنهينا ما كنا نفعله سريعاً , وخرجنا مع الكثير من القصص و المخاوف , ووعدتهن ألا أعيدها .         

بالرغم من أنه يوم الحوادث السيئة , إلا أنني قابلت والدتي على الطريق , وبدأت أحكي لها أنا وكل صديقاتي عن الحادثة .

انتهى الأمر بخير , والحمد لله , ومع ذلك فقد كنت مسرورةً للغاية لأنني حصلت على هذه القصة , ومنذ ذلك الوقت وأنا أصدق جميع القصص , بل وأصبح لدي قصتي الخاصة أيضاً , كان درساً قاسياً جداً لكن الأقسى أنني قدت نفسي لهذا , فقد كان بإمكاني التصديق منذ البداية .

 

حقائق :

-         منذ ذلك اليوم وأخت إحدى صديقاتي تقول لي كل يوم : هل أنت من ابتلعت الدبوس ؟ 

-         قد تعتقدون أنني توقفت عن وضع الدبوس في فمي , لكن الحقيقة أنني فعلت هذا لفترةٍ قصيرة ثم عدت لفعلها مجدداً مع بعض الحذر .

-         ليست قصص الدبابيس وحدها هي التي بت أصدقها , بل أصبحت أصدق قصص الساحرات والعفاريت والغيلان حتى أنني أنام الآن بسرعة .

-         و أخيراً قررت جمع كل قصص الفتيات اللواتي ابتلعن الدبابيس في مجلدٍ ضخم لتحذير الفتيات اللواتي يضعن الدبابيس في أفواههن (لا تصدقوا ).                 

 

 

أضف تعليق »

دوماً أصدقاء

صورة المقال في مجلة تواصل

صورة المقال في مجلة تواصل

دوماً أصدقاء                

 

 

“هما لا يريدان فهمي “   ” إن التفاهم بيننا مستحيل “  ” إنني مجرد آلةٍ بالنسبة لهما “   ” لا أستطيع مناقشة أي أمر فقط أنفذ “

ربما قلت هذه الكلمات لأحدٍ من أصدقائك  ، أو أبقيتها حبيسة قلبك ، و قد تكون شعرت يوما بأن والديك يريدان منك أن تنفذ أوامرهما فقط  و تكون كما يريدان هما دون أن يهتما بمعرفة ما تريده أنت .

و في هذا الوضع تشعر بأنهما لا يعبآن بك و شيئا فشيئا تسوء العلاقة بينكم و يسمع والداك منك كلمتي ” صباح الخير” و ” مرحباً ” فقط .

أما عما يقولانه لك فإنه لن يستطيع دخول أذنك حتى يخرج من الأخرى ، و تفعل ما تريده في نهاية الأمر .

و يزداد الوضع سوءاً ، و يتحول والداك إلى عائقٍ كبير أمامك ، و تشعر أن وجودهما يمنعك من القيام  بما ترغب به، ويصبح كل ما يقولانه بعيدا عنك و عن أفكارك .

لأنهما لا يعرفان شيئاً عنك

مؤكدٌ أنك لا ترغب في استمرار الوضع هكذا  ، و ترغب في الحصول على والدين يحبانك ، يفهمانك ، مستعدين لسماع مشاكلك طوال الوقت ، يعاملانك على أساس أنك ناضجٌ كفاية ، و يكونان صديقين لك .

ربما لن تستطيع الحصول على والدين جديدين ، و لن تستطيع إضافة تعديلاتٍ عليهما ، لأنك ببساطة تحبهما ، و هما يحبانك أيضا .

هل فكرت يوما أنهما مثلك تماما ، و أنهما لا يرغبان باستمرار هذا  الوضع كما أنت ، و أن والديك يرغبان فعلاً في أن تكونوا أصدقاء ، و يرغبان في سماع ما لديك ، و سيفرحان بشدة حين يشعران بأنك ناضج  حقاً .

أفضل و أسهل الحلول ، هو المصارحة :

أخبرهما بصدق _ حين يكونان مرتاحين مسرورين منك _ عن رغبتك

 حاول اختيار الوقت المناسب للحديث معهما .

 كن صادقا و تكلم بصراحةٍ عن مشاعرك .

 فكروا سوياً بالأمور التي من شأنها أن تدعم الصداقة بينكم .

حاول أن تضع نفسك مكانهما و أن تشعر بما سيشعران به حيال كلامك فهما أيضاً يمتلكان شيئاً يدعى( مشاعر) لا تنس هذا .

 لا تقم بمهاجمتهما أو تذكر الأحداث السيئة أو تتخذ موقفا دفاعيا .

إن لم تجرؤ على مصارحتهما :

 فاكتب ورقة ، ضعها في سريرهما أو في جيب أحدهما

فكرة : حاول أن تتحدث معهما عن أصدقائك و اسألهما عن رأيهما في بعض التصرفات

في النهاية : حاول أن تظهر لهما اهتمامك بأمرهما و امتنانك لهما ، لأن سؤال أحدهما حين يعود من عمله ” كيف حالك ” أو أن تقول لأمك حين تضع الطعام ” سلمت يداك ” أمر صغير أثره جد كبير .

أليس كذلك ؟

 

أضف تعليق »

محنة

منذ حوالي شهرٍ ونصف وبينما كنت أعتقد أنني أقضي وقتاً ممتعاً بمشاهدة التلفاز, فاجئني خبرٌ مريع , مرعب ,مخيفٌ وخطير:images

                                             “حملة للتطعيم ضد الحصبة “

ومما زاد الخبر جمالاً وروعة أنه يتضمن طلبة الصف التاسع – يال سعادتي –

(إبرة طويلة  حادة ستخترق يدي  وممرضةٌ مرعبة  ربما ترتكب خطأً يرسلني سريعاً للمشفى وإن سلمت من هذا فلن أسلم من الألم والتشنج الذي سيصيب يدي بعد الإبرة ) كان هذا كل ما وجدته في قاموسي عن ال…. بالإضافة إلى ذكريات لقاح الصف السادس الأليمة كل هذا كان كفيلاً بجعلي أعيش في حالة رعبٍ مستمر.

وخلال أسبوعين كنت أحمل الجزء الثاني من فليم الرعب, الذي قد تفوق على أفضل أفلام هوليود حتى الآن, أعطيت أمي الورقة المتعلقة بالتطعيم لتوقعها ,وأمضيت وقتاً طويلاً في ترجيها والتوسل إليها بألا توافق ولكن إنني أحظى بأمٍ ترفض الاستسلام , وشعرت بسرورٍ بالغ وأنا أراقب حركة القلم “موافق ” -إنني أكره هذه الكلمة مذ كنت صغيرة -.

لم يعد باستطاعتي فعل شيءٍ سوى الخوف, وتبادل الأقاويل المخيفة حول ال…. , كنت أعيش حالة هلعٍ شديد ,ترقب ,خوف …. كنت أمضي معظم الحصص أنظر من الباب لأتمكن من رؤية كل من يدخل المدرسة .

 حتى أنني في بعض الأيام كنت أحاول إدخال دبوسٍ في يدي لتجربة الألم المنتظر  لكن لم يكن الدبوس يلامس يدي حتى صرخت من شدة الألم . 

انقضى شهر رمضان وجاءت عطلة العيد ,ولم يحدث أي شيء , كان الباب مغلقاً خلال حصة الفيزياء وصمت مهيب كان يملأ المكان و الجميع كان ينصت باهتمام إلى أن دفعت المديرة الباب برقةٍ بالغة أرعبتنا حتى كدنا نطير من أماكننا ,وأبلغتنا الخبر السعيد بلهجتها الحانية, فشهقت جميع الفتيات أمسكت يد صديقتي ولم أجرؤ على مفارقتها وتوجهنا سوياً إلى غرفة المديرة حيث وقفت ممرضتان مع علبتين كبيرتين من ال….. سينتقمن بها من جميع الفتيات .

واستغربت بشدة حين لم أر أي دمعة ولم أسمع أي صرخة لم ألق بالاً للأمر , لم أتوقع أن الرعب الشديد قد أفقدهن الإحساس لهذه الدرجة . جاء دوري وبالرغم من أنني ظللت أحدق في الإبرة إلا أنني لم أشعر بشيء لم أصدق أن إبرةً اخترقت يدي وخرجت ولم تخرج معها مياه الأمازون من الدموع والدماء عدنا للصف بسلام _وأحزنني أن حصة الفيزياء أًُكملت كما هي – وظللت أنتظر أن تؤلمني يدي أو أن تتشنج على الأقل لكي أنام لخمسين ساعةً عند عودتي ولألقى معاملةً خاصة في البيت لكن أحلامي ذهبت أدراج الرياح – مأساة – ولكن ربما سترتفع حرارتي يوم الأربعاء القادم حينها سأنام طوال بعد الظهر.    

 

 

 

تعليق واحد »